محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
76
غنية اللبيب عند غيبة الطبيب
الركن الثالث في وصايا نافعة فيما تقدم من حفظ الصحة وعلاج الأمراض [ الفصل الأول : مدخل العادة في التأثير في الأمزجة ] فصل : للمادة مدخل كبير في التأثير في الأمزجة الانسانية صحة ومرضا حتى يقول كبير الأطباء ابقراط : ما قد اعتاده الانسان منذ زمان طويل وان كان أضر مما لم يعتده فأذاه له أقل ، فينبغي أن ينتقل الانسان إلى ما لم يعتده بالتدريج . واعلم أن للأوهام أيضا تأثيرا عظيما في الانفعالات النفسية التي تتبعها اثار بدنية ، فأن الانسان الصحيح التمييز يمكنه المشي على جذع ممدود على الأرض ، ويعجز عن ذلك إذا ارتفع على شاهق . والضرس من هذا القبيل . [ الفصل الثاني : عدم تعود الطبيعة الكسل ] فصل : لا ينبغي ان تعود الطبيعة الكسل بالمعونة دائما وفي الأمور اليسيرة . ولا ينبغي ان يجعل الاستفراغ ديدنا سواء كان بالفصد أو بالاسهال أو بالقي لما فيها ( 7 ب ) من استفراغ الخلط الجيد ، ومصاحبة الأرواح ، وضعف القوة ، وكذلك لا ينبغي ان يقيم المعالج على دواء واحد ، بل يحفظ نوع العلاج مع تبديل الأدوية لما يختص به أشخاص الأدوية ولما تألفه الطبيعة من تكرار الدواء الواحد ، فلا ينفعل عنه كبير انفعال ، وكذلك لا ينبغي التضجر من تأخير نجح العلاج إذا كان صوابا ولا يقام على الخطأ وان لم يظهر أثره ولا يغير بتأثير الأمور العرضية . [ الفصل الثالث : قوة المريض بالنسبة إلى الطبيب ] فصل : قوة المريض بالنسبة إلى الطبيب كرأس المال بالنسبة إلى التاجر ، ان وجد ربحا والا حفظ رأس ما له . فيجب صرف العناية إلى حفظ القوة وتقويتها بكل ما يمكن من الأغذية الملائمة ، والأدوية المصلحة للمزاج ، والاراييج العطرة ، والسماع اللذيذ ، والنظر البهيج ، والاخبار السارة ، ونحو ذلك .